الشيخ محمد المؤمن القمي
14
كلمات سديدة في مسائل جديدة
بمعنى كونه وليّا على الناس وقيّما عليهم كما تدلّ عليه العبارات المتحدة المضمون المروية عنه صلّى اللّه عليه وآله عند تبليغه له . ففي معتبرة حذيفة بن أسيد الغفاري الصحابي أحد حواريي الحسن أو الحسين عليهما السّلام المروية في الخصال أنه صلّى اللّه عليه وآله قال للناس في هذا المقام . ألا وإنّي أشهدكم أني أشهد أنّ اللّه مولاي وأنا مولى كلّ مسلم وأنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، فهل تقرّون لي بذلك ؟ وتشهدون لي به ؟ فقالوا : نعم نشهد لك بذلك ، فقال : ألا من كنت مولاه فإنّ عليّا مولاه ، وهو هذا « 1 » . فالمعتبرة صريحة في أنّ الولاية التي أمر بتبليغها هي ما يحكى عنها قوله صلّى اللّه عليه وآله : « أنا أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ » وهي ليست إلّا بمعنى كونه قيّما على الناس لا أمر لهم معه . فالحاصل : أنّ الآية نفسها ولا سيّما إذا وضعت جنب مثل صحيحة الفضلاء ومعتبرة حذيفة بن أسيد تدلّ على ثبوت القيمومة على الناس لعلي بن أبي طالب أمير المؤمنين عليه السّلام ، وقد صرّحت صحيحة الفضلاء أنّ هذه الولاية والقيمومة هي ولاية اولي الأمر ، وعليه فمن جعله اللّه تعالى وليّ الأمر فهو وليّ المسلمين ، بمعنى أنه أولى بهم من أنفسهم . ومنها صحيحة إسحاق بن غالب المروية في الكافي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في خطبة له يذكر فيها حال الأئمة وصفاتهم قال عليه السّلام فيها : إنّ اللّه عزّ وجلّ أوضح بأئمة الهدى من أهل بيت نبيه عن دينه - إلى أن قال : - فلم يزل اللّه تبارك وتعالى يختارهم لخلقه من ولد الحسين عليه السّلام من عقب كلّ إمام يصطفيهم لذلك ويجتبيهم ويرضى بهم لخلقه ويرتضيهم ، كلّما مضى منهم إمام نصب لخلقه من عقبه إماما علما بيّنا وهاديا نيّرا وإماما قيّما وحجة
--> ( 1 ) الخصال : باب السؤال عن الثقلين يوم القيامة ج 1 ص 65 طبعة الصدوق .